سياسة: الشهيد حسين سوالمة يفتح ملف الأسرى المرضى

Reem AlQudsi
أخبار سياسة
سياسة: الشهيد حسين سوالمة يفتح ملف الأسرى المرضى

نقلا عن مصادر متعددة للخبر:

بعد 19 عاما بالتمام والكمال أفرجت قوات الاحتلال الإسرائيلي عن الأسير حسين سوالمة بعد أن أنهكه المرض واستفحل السرطان في دمه بفعل غياب وانعدام إجراءات الرعاية الصحية في سجون الاحتلال.

وأعلن في ساعات متأخرة من الليلة قبل الماضية عن وفاة الأسير مسالمة (39 عاما) من بلدة الخضر جنوب بيت لحم بعد أن قضى 19 عاما في سجون الاحتلال حيث أطلق سراحه بعد جهود قانونية حثيثة بتاريخ 14/2/2021 نقل على أثرها إلى مستشفى «هداسا» في مدينة القدس المحتلة.

وكان مسالمة منذ نهاية العام الماضي قد واجه تدهورا على وضعه الصحي، وعانى من أوجاع استمرت لأكثر من شهرين، ماطلت خلالها إدارة سجون الاحتلال في نقله إلى المستشفى، ونفّذت بحقه سياسة الإهمال الطبي الممنهجة (القتل البطيء) حيث كان يقبع في حينه في سجن «النقب الصحراوي».
وحسب تصريحات عائلة الأسير الشهيد مسالمة فإنه وبعد أن وصل إلى مرحلة صحية صعبة نُقل إلى المستشفى لتتبين إصابته بسرطان الدم (اللوكيميا) في مرحلة متقدمة.

ومكث مسالمة الذي اعتقل عام 2002 وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 20 عاما، في مستشفى «هداسا» منتصف سبتمبر/ أيلول الحالي ومنه نقل إلى المستشفى الاستشاري بمدينة رام الله وهناك فارق الحياة.

وبأجواء حزينة وغاضبة شيعت جماهير غفيرة من أهالي مدينة بيت لحم جثمان الشهيد مسالمة، حيث ووري الثرى بناء على وصيته في مقبرة الشهداء في مخيم الدهيشة وليس في بلدة الخضر.

واعتبر نادي الأسير الفلسطيني وفاة الشهيد مسالمة جريمة جديدة تضاف لجرائم الاحتلال، فالأسير من «ضحايا جريمة الإهمال الطبي والقتل البطيء في سجون الاحتلال». وعمّ الإضراب الشامل محافظة بيت لحم جنوب الضفة تلبية لدعوة حركة «فتح» ولجنة التنسيق الفصائلي، وذلك حدادا على روح الشهيد الأسير المحرر حيث شمل مختلف مناحي الحياة.

وزفت حركة فتح إقليم بيت لحم ولجنة التنسيق الفصائلي الشهيد، ودعت لتصعيد الاشتباك مع الاحتلال في جميع نقاط التماس تعبيرا عن الغضب الشعبي.
ونقل جثمان الشهيد صباحا من أمام مستشفى بيت جالا الحكومي في مراسم عسكرية باتجاه منزله في بلدة الخضر لوداعه، ومن ثم ووري الثرى في مقبرة الشهداء في مخيم الدهيشة.

وكان أمين سر اتحاد المعلمين في بيت لحم عاصم الزبون، قد أعلن الليلة قبل الماضية، التزام كافة المدارس في المحافظة بالإضراب.
يذكر أن الأسير مسالمة وُلِد في بيت لحم عام 1982 وهو الابن البكر لعائلته المكونة من 10 أشقاء ووالديه، حيث انخرط مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 في العمل النضالي ومقاومة الاحتلال، حتى اعتقل في تاريخ 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2002 وتعرض لتحقيقٍ قاسٍ استمر ثلاثة شهور، وحكم عليه الاحتلال بعد عامين من اعتقاله بالسّجن لمدة 20 عامًا.

وكانت محطة الأسير الأخيرة في سجن النقب الصحراوي، حيث عانى من أوجاعٍ شديدة، لكن إدارة سجون الاحتلال امتنعت عن نقله إلى المستشفى، ليتبين في النهاية أنه مصابٌ بسرطان الدم «اللوكيميا» وأنه في مرحلة متقدمة من المرض.
و اعتبر رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس ان مسالمة هو ضحية جديدة للإهمال الطبي المتعمد الذي تعرض له داخل السجون.
وأوضح انه ولمجرد اكتشاف المرض داخل السجون، دخل مسالمة في غيبوبة مباشرة، أي ان المرض كان قد استفحل بجسده رغم شكواه لفتره طويلة من الألم والمعاناة. وأضاف فارس في تصريحات صحافية انه لا يلوح بالأفق ان هناك جهدا دوليا لممارسة الضغط على إسرائيل، ولا يلوح بالأفق ايضا ان إسرائيل بصدد مراجعة سياساتها بما يتعلق بالرعاية الطبية للأسرى.

600 أسير يعانون من أمراض السرطان والكلى والقلب وغيرها

وحسب مصادر من عائلته فإن الشهيد مسالمة لم يقم بزيارة منزله نهائيا منذ الإفراج عنه من سجون الاحتلال في فبراير/ شباط الماضي حيث نقل مباشرة من السجن الى المستشفى لتلقي العلاج.
وشدد فارس على ضرورة مواصلة الجهد من أجل دفع إسرائيل لتوفير الرعاية الطبية الكاملة للأسرى كما نص عليه القانون الدولي. وتابع: «ان المنظمة السياسية الرئيسية وهي الأمم المتحدة كان باستطاعتها ممارسة الضغط، وكما يعلم الجميع هي لم تمارس أي ضغط على إسرائيل بشأن كل ما اقترفته ضد الشعب الفلسطيني وضد الأسرى وغيرهم. والمنظمات الحقوقية الأخرى هي منظمات أهلية تصدت الى قضايا إنسانية وقانونية دولية ولكنها بنهاية المطاف لها قدرة تأثير أخلاقية وليست لها السلطة بالضغط على إسرائيل».
ولفت فارس إلى وجود حالات مرضية داخل السجون مهددة في حياتها، وأنها قطعت شوطا طويلا مع المرض، وبالتالي صار الأسير في حالة الخدر ويخشى على استشهاده، وهناك حالات مرضية ما زالت بمراحل مبكرة ولا تشكل خطرا حقيقيا على حياة الأسير، ولكن بسبب الإهمال الطبي سيصل لحالة الخطر.
وأشار إلى أن عدد الأسرى المرضى داخل سجون الاحتلال وصل الى ما يقارب 600 مريض، وهم مصابون بأمراض متفاوتة ومختلفة ومنهم ما لا يقل عن 100 لديهم امراض «تهدد الحياة وتثير القلق لدينا».
وحسب نادي الأسير الفلسطيني فإنّ المئات من الأسرى المحررين وعلى مدار سنوات الاحتلال ارتقوا شهداء نتيجة أمراض ورثوها من سجون الاحتلال.
وأضاف في بيان وصلت «القدس العربي» نسخة عنه أن الاحتلال يمارس جريمة الإهمال الطبيّ التي تعد بمثابة «قتل بطيء» حيث يمارسون عقوبة المماطلة في علاج الأسرى وهو ما يتسبب في تفاقم أوضاعهم الصحيّة.
وحمّل نادي الأسير الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد الأسير مسالمة، وعن مصير كافة الأسرى المرضى في سجون الاحتلال حيث وصل عددهم لأكثر من 550 أسيرا منهم من يُعاني من أمراض مزمنة كالسرطان والكلى والقلب. الجدير بالذكر أنّ 226 أسيرا ارتقوا في سجون الاحتلال منذ عام 1967 حتّى عام 2020 ومن بين الشهداء الأسرى 75 أسيرا ارتقوا نتيجة للقتل العمد، 7 بعد إطلاق النار عليهم مباشرة، و 71 نتيجة لسياسة الإهمال الطبيّ (القتل البطيء).
وشكّلت عمليات التعذيب الجسدي والنفسي أبرز السياسات الممنهجة التي أدت إلى قتل 73 أسيرا على مدار العقود الماضية، التي تصاعدت مجددا منذ نهاية عام 2019.
وخلال العشر سنوات الماضية، ارتقى في سجون الاحتلال 29 أسيرا، وشكّلت سياسة الإهمال الطبيّ (القتل البطيء) سببا مركزيا أدى إلى استشهادهم، حيث سقط عام 2020 أربعة أسرى في سجون الاحتلال وهم: نور الدين البرغوثي، وسعدي الغرابلي، وداوود الخطيب، وكمال أبو وعر.
ويواصل الاحتلال احتجاز جثامين سبعة أسرى شهداء أقدمهم الأسير أنيس دولة منذ عام 1980 إضافة إلى (عزيز عويسات من القدس الذي اُستشهد عام 2018 وفارس بارود، ونصار طقاطقة، وبسام السايح استشهدوا عام 2019 وسعدي الغرابلي، وكمال أبو وعر عام 2020).
وأكّد نادي الأسير أنّ الاحتلال هو المسؤول عما وصل إليه الأسير مسالمة، حيث نفّذ بحقه جريمة الإهمال الطبي، التي طالت وما زالت تطال المئات من الأسرى في سجون الاحتلال.
وأضاف أنّ المعطيات الراهنة بشأن الأسرى المرضى في سجون الاحتلال خطيرة، مع تسجيل حالات جديدة بإصابتها بأورام بدرجات مختلفة، لا سيما بين الأسرى الذين أمضوا أكثر من 20 عاما.
وطالب نادي الأسير المؤسسات الدولية الحقوقية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، بالتدخل العاجل والجدي للإفراج عن الأسرى المرضى، وإرسال لجنة طبية محايدة.

ونحيطكم علما بأن تفاصيل الخبر قد تم الحصول عليها من مواقع أخرى وقد قام فريق التحرير في موقع الخبر نيوز بالتأكد من صحة الخبر وتم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل او الاقتباس منه ويمكنك متابعة مستجدات هذا الخبر او الموضوع من مصدره الأساسي.

نامل بأن نكون قد وفقنا بإيصال المعلومة اليكم كاملة.

المصدر: جريدة القدس العربي